قصة أصحاب الأخدود مختصرة والعظة والعبرة منها

قصة أصحاب الأخدود مختصرة والعظة والعبرة منها


قصة اصحاب الاخدود :


هي قِصّة فتى مُؤمِن صابِرٍ ثَبت على دينه رغم العذاب فآمن معه قومه.

في اي سورة ذكرت قصة اصحاب الاخدود ؟

ذكرت قِصّة اصحاب الاخذود في القرآن الكريم في سورة البروج، يقول اللّه جلّ وعُلى:
((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (2) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (3) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (4) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (5) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (6) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (7) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (8) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (9) الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (11) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (12) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (13) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (14) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (15) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (16) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (17) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (18) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (19) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواك فِى تَكْذِيبٍ (20) وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (21) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (22) فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (23))).

قصة اصحاب الاخدود مختصرة :

جاء في قصة اصحاب الاخدود أنه كان هنالِك غُلام نَبيهٌ وفطِنٌ لم يكُن قَد آمنّ بِاللّهِ وَكان يسكُن في قَريَة يحكُمُها ملكٌ كافِر يدّعي الأُلوهِيَة وكان لِهذا الملِكِ ساحِرٌ، وعِندما أصبح السّاحِر ُ كبيراً في العُمرِ طلب مِن الملِكِ أن يُحضِرَ لهُ فتًى لِيُلقّنَه اُمورَ السّحر ويأخّذ مَكانَه بَعد وَفاتِه.

فتمّ اختِيارُ هذا الفتى وأُرسِل إلى السّاحِر، فكان الفتى يذهب لِيتعلّم السّحر من الساحر وفي الطّريق كان يمُرّ على رَاهِبٍ، وحَدث أن تكلّم معهُ مرّةً فأُعجِب بِكلامِهِ فأصبح يزوره ويجلِس معه في كلّ مرّة يذهبّ فيه إلى السّاحِر. فكان السّاحِر يَضرِبُ الغُلام إذا لم يَحضر فأخبَر الرّاهِبَ بِذلِك فقال لهُ الرّاهِب: "إذا خِفتَ مِن السّاحِر فقُل له منعني أهلي من القدوم وإذا خِفت مِن أهلِك قُل لهم حبسَني السّاحِر".  

وفي يومٍ مِن الأيّامِ بينّما كان الفتى سائِراً في طريقِه إذ بِحيوانٍ ضخمٍ يسُدُّ الطّريقَ أمامَ النّاسِ. فقَال الفتى في نفسِه: " اليوم سأعرِفُ من هو الأفضل فيهِما، الرّاهِبُ أمِ السّاحِر". ثُم حمل حجَراً في يَدِه وقال: " اللّهم إن كان أَمرُ الرّاهِبِ أَحَبُّ إِليكَ مِن أَمرِ السّاحِرِ فاْقتُل هَذِهِ الدّابَةَ حَتَى يَمْضي النّاسُ"، ثُمّ رَمَى الحَجَرَ على الحَيوانِ فأصابَهُ فَمات. وذَهَبَ النّاسُ فِي طَرِيقِهِم، وذَهَبَ الفَتى إلى الرّاهِبِ وأخبرَه بِكُلّ ما حَصَل فقال لَهُ الرّاهِب: "يا بُنَيَ، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستُبتلَى، فإذا ابتليتَ فلا تدُلّ عليّ".

وقد مَنَحَ اللهُ الغُلامَ القُدرة على عِلاج الأبرَصِ والأكمَهِ وجميع الأَمراضِ التي تُصيبُ النّاسَ، فَسَمِعَ اَحَدُ جُلساء الملِك بذلِك وقد كان فاقِدا لِبصَرِهِ فَذَهَبَ إلى الغُلامِ وأخَذَ مَعَهُ الكَثيرَ مِنَ الهَدايا وقال له: "إن استَطَعتَ أن تُعيدَ إليّ بَصَري أعطَيتُكَ كُلّ هَذِهِ الهدايا"، فقال الفتى: "أنا لا أقدِرُ على شِفائِك إنّما اللّهُ وحدهُ القادِرُ على ذَلِك فإن أنت آمنتَ بِه دَعَوتُ اللّهَ لَكَ فشافاكَ".فآمن الرّجُلُ وأعاد اللّهُ إليهِ بَصَرَهُ.

فعاَد الرّجُلُ إلى مَكانِهِ في مَجلِسِ الملِكِ وجَلس بِجانِبِ الملِكِ، فسألَهُ المَلِكُ منِ هذا الذي أعادَ إليكَ بَصَرَكَ فقال الرّجُلُ وكُلّهُ إيمان ويَقين:"رَبِّي"، فَغَضِبَ الملِكُ وقال له: هل لَكَ رَبٌّ غَيرِي؟" فأجاب الرّجُلُ المُؤمِن: "رَبِّي وَرَبُّكَ اللّه". فازداد غَضَبُ الملِكِ وأمرَ رِجالَهُ بِتَعذيبِ الملِك، فَصَاروا يُعذّبونَهُ حتى دَلّهُم على الغُلاَمِ.

فأمَرَ المَلِكُ جُنودَهُ بِأن يُحضِروا الغُلام، وعِندَما حَضَرَ قالَ لَهُ: "لَقَدْ بَلَغتَ مِنَ السِّحرِ مَبلَغاً عَظيماً، حَتّى أَصْبَحْتَ تُبَرّئُ الَأْكمَهَ والَأبْرَصَ وَتَفْعَل وتَفْعَل"، فَرَدّ عَلَيهِ الغُلامُ: أنا لا أُشْفي أَحَداً إِنّما اللّهُ هُوَ الشّافي. فأمَرَ المَلِكُ جُنُودَهُ بِأن يُعَذّبوه، فَصَاروا يُعَذِبونَهُ حتّى دَلَّ على الرّاهِب.


فَتَمَ إِحضارُ الرّاهِبِ وقِيلَ لَهُ بِأن يَرجِعَ عَن دينِهِ فرَفَضَ، فأمروا بِقطعِ رأسِه إلى نِصفينِ بِالمِنشارِ، ثُمّ اُمِرَ بِإحضارِ جَليسِ الملِكِ الذي آمنَ بِاللّهِ وقِيلَ لَهُ: اُعرُض عَن دِينِك فَرَفَض، ففَعَلوا بِهِ كما فَعَلوا بِالرّاهِبِ، ثُمّ أحضروا الغلام وقالوا له بِأن يَعرِض عن دينِه فرَفَض، فَأمَرَ الملِكُ رِجالَهُ بِأن يأخذوا الفتى إلى قِمّةِ الجَبَل وأن يُخييروه هُناك فَإن تَرَكَ دينه أَبقَوهُ وإِن رَفَض أسقَطوهُ مِن قِمّة الجَبَلِ.

ففعل الجُنودُ كما أُمِروا وأخذوا الغُلام إلى قِمّة الجَبَل فصارَ الفتي يَدعو اللّه قائِلاً "اللّهُم اكفِنيهِم بِما شِئتَ"، فاهْتَزّ الجَبَلُ وسَقَطَ الجُنُودُ وعاد الغُلامُ إلى الملِك، وعِندَما سألهُ المَلِكُ عن الجُنودِ قال لَه: "لَقد كفانيهُمُ اللّهُ"، فأمر الملِكُ جُنودَهُ بِأن يأخذوا الغُلام فوق سفينة إلى وسط البحر وأن يُخَييروهُ هناك فإن رفَض ألقوا بِهِ في عُرضِ البحر.

وبينما هُم سائِرون بِهِ وَسَط البَحرِ دعى الغُلامُ اللّه أن يَكفيهِ شَرّهُم فأغرقَهُم الله جميعاً ونَجى الغُلامُ وعاد أدراجَه إلى الملِك، فسألَه المَلِكُ مُتَعجّبا: "أين الجُنود الذين أرسَلتُهُم معك؟" فقال الغُلامُ: "لقد كفانِيهِمُ اللّهُ"، ثُمّ تابَع قَولَه: "لَن تَستَطيعَ قَتلي حتى تفعل ما أقول لَكَ"، فقال الملِكُ "ما الّذي تُريدُه؟".
قصة أصحاب الأخدود مختصرة والعظة والعبرة منها


فقال الفتي: "أريدُكَ أن تَجمعَ الناّس جميعَهم في مكانٍ واحِدٍ، وتَصلِبَني على جِذعٍ، ثُم تَأخُذُ سَهماً مِن كُناَنتي، وتَضَعُ السَهم في القَوسِ، وتقول "بِسمِ الله َربِّ الغُلاَمِ" ثُم ارمِني بِالسّهمِ، فإن فَعلتَ ذلِك قتَلتني".

فَنفّذَ الملِكُ كُلّ ما قالَهُ لهُ الغُلام وأمر جُنودَه بِأن يَجمعوا النّاسَ في مَكانٍ واحِدٍ وَصَلَب الغُلام أمام عُيونِهم ثُمّ أخذَ سَهماً مِن كُنانَتِهِ ووضَعَهُ في القَوسِ وقال:"باسمِ اللّهِ رَبِّ الغُلامِ" ثُمّ رمى الغُلامَ بالسّهمِ فَقَتَلَهُ، فصاحَ النّاسُ: " آمنّا بِرَبِّ الغُلامِ"، فقال أصحاب الملِكِ له: "لقد حَصَل ما كُنتَ تَخشاهُ، لَقد آمَنَ النّاسُ بِربّ الغُلام".

فأمر الملِكُ بِحفرِ حُفرَةٍ واشعالِ النّارِ فيها وتَخييرِ الناسِ إما أن يَرجِعوا عن دينِهم أو يُلقوا في النّارِ، ففعل الجُنودُ ما أُمِروا بِهِ وعِندَما حان دَور امرأةٍ ومعها طِفل فخَشِيَت أن تُرمى في النّارِ فألهم اللّهُ تعالى صبيَها فقال لَها: "يا أمّاهُ اصبِري فَإنّكِ عَلى الحَقّ".


كانت هذه قصة أصحاب الأخدود مختصرة والعظة والعبرة منها هي أن على المؤمنين بالله أن يصبروا على دينهم ويتمسكوا به، وألا يرجِعوا عَنه رغم العذاب.
siege auto
التعليقات
0 التعليقات

0 commentaires